حسن بن عبد الله السيرافي
212
شرح كتاب سيبويه
جمع " فقيه " ، وما كان من " فعلاء " جمع " فعيل " لم يكن إلا ممدودا ، نحو " كريم " ، و " كرماء " لم يجئ غير ذلك . فقد منع القياس الذي ذكرنا مجيء الممدود الذي وصفناه مقصورا ، فلا يجوز عنده في الشعر أن يجيء مقصورا ، وكذلك ما كان من المقصور له قياس يوجب قصره ، لم يجئ في الشعر ممدودا عنده . وهو يجيز أن يمدّ المقصور ، وإنما يجيز قصر الممدود الذي يجوز أن يجئ في بابه مقصورا ، نحو " الحداء " ، و " الدّعاء " ، لأنه قد جاء " البكا " مقصورا أو نحو " الغطاء " و " الكساء " و " العطاء " ؛ لأنها أسماء لأشياء لا يوجب القياس مدّها ، ولها نظائر مقصورة نحو : " المعا " ، و " العصا " ، و " الهدى " . ولا يجيز أيضا مدّ " سكرى " ، و " غضبى " ؛ لأن مذكّرهما : " سكران " و " غضبان " وهما يوجبان قصر مؤنثهما . ويجوز عنده مد " الرّحا " و " العصا " ؛ لأن مثلهما في الأسماء " العطاء " و " السّماء " . وأهل البصرة يجيزون قصر كلّ ممدود ، ولا يفرقون بين بعضه وبعض ، ولا يجيزون مد المقصور إلا الأخفش ومن تبعه . وكان الأخفش يجيز مدّ كلّ مقصور كما أجاز قصر كل ممدود من غير استثناء ولا شرط . والحجة في جواز قصر كل ممدود على خلاف ما قال الفراء الأبيات التي أنشدناها ، وذلك أن قول الأعشى : " القارح العدّا وكلّ طمرّة " لا يجوز أن يجيء في بابه مقصور ، وذلك أنه " فعّال " لتكثير الفعل ، كقولك : " قتّال " و " ضرّاب " ولا يجيء في هذا " فعّل " فيكون مقصورا من المعتل . وقول شميت : " بفيّ من أهداها " وهو مصدر من " أهدى يهدي " . ولا يكون " الإهداء " إلا ممدودا ، مثل " أكرم إكراما " و " أخرج إخراجا " ولا يجيء في هذا الباب " إفعل " في مصدر " أفعل " ، ليس في الكلام مثل : " أكرم إكرما " ، فيكون مثاله من المعتلّ مقصورا . وذكر الفراء قوله : لا بدّ من صنعا وإن طال السّفر " 1 " فقال إنما قصرها ؛ لأنّها اسم ، وليس بمنزلة " حمراء " التي لها مذكّر يمنع من قصرها ، ولم أره ذكر البيتين الآخرين ، على أنه قد أنشد في بعض شواهده قوله :
--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه .